Thursday, October 21, 2021

عامود 20 - قصة قصيرة

 

 

  في مدينتي الصحراوية في قلب الجزيرة العربية ولدت عام 1983. ومنذ أن وُجدت على هذه الدُّنيا لم يتغير طولي، الذي يصل إلى أكثر من 6 أمتار، أحمل على رأسي مع بقية إخوتي سقف مبنى الترحال، ما بين مغادرةٍ ووصول. أجد نفسي واقفاً شامخاً أمام عوامل الطقس المُتقلبة في صحراء نجد، بين لواهيب الصحراء الحارقة في صيفها، وصقيع لياليها الجاف في شتائها شحيح الأمطار، أقف مُنصتاً لحكايات الزمان مع بني الإنسان.

منذ طفولتي، تنوعت الأحداث التي أسمعها خلال حبيباتي الصغيرة، التي تستقبل موجات الصوت القادمة للقريبين أو المتكئين علىّ، أسند ظهورهم المتعبة وأجسامهم المُرهقة من حرارة شمس الصحراء وهوائها، وأُدفئ ما استطعت ممن خذلتهم رياح الشتاء القارصة للصحراء. مرّت العديد من الأحداث التي رواها بني البشر وهم يجتمعون عند وصولهم أو رحيلهم من الرياض، كانت القصص تُروى عن أحداث الحرب العراقية الإيرانية في طفولتي المبكرة، وأخرى تلتها بعد سنوات عن أحداث حرب الخليج الأولى الثائرة، وفي هدوء فترة التسعينات مع نهاية القرن العشرين، كانت أحاديث الود بين الأهل والأصدقاء في توديع أحبابهم أو استقبالهم، وهمسات هموم العمل للمغتربين لكسب لُقمة عيش طيبة، هي ترانيم البشر في تلك الفترة الهادئة.

مرت تلك السنوات تلو السنوات، حتى حلّ وقعٌ جلل على الناس، حمل معه عدد ترتيبي بين إخوتي! عشرون، عددٌ حمل معه وباء الهواء في الصدور في عام 2020، الذي افتقدت فيه الكثير من قصص الناس وأحاديثهم الشيقة. بقيت مع إخوتي في هدوء أعزل.. جعلنا نحتار ونتساءل؟ كم كانت ثرثرة بني البشر مؤنسة، تحمل أخباراً وعناوين مُلفتة، تدُبُّ معها الحياة في حبيبات رملنا المنغمسة في الاسمنت الأصم! كبلورات صغيرة ترى عالم بني الإنسان معكوسةً بداخلها كعالم صغير خلال الكلمات والجمل! تُسلّي وقوفنا الطويل في هذه الحياة التي كُتبت لنا.

جاء شهر سبتمبر من عام 2021، ليحمل معه البُشرى، فقد وصلت لحبيباتي الناعسة أحاديث الأدب والروايات، وحكايات طواها الزمن، أُحكمت سطورها بين دفتي كتاب! بدأت الحكايات والقصص تتطاير، يحملها الهواء في موجاته إلينا، ليعلن عن توافد الكُتّاب ووصول الشُّعراء إلى مدينة الرياض. توافد العديد إلى عامود 20، إليّ أنا الذي أقف هنا، بحثاً عن سائقِ أجرة يُوصلهم لمدينتي التي أصبحت أزهى وأجمل. آه نعم، إنه معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي أصبح في واجهة الرياض، تلك المنطقة التي أحمل جزءاً من حبيباتها بداخلي! يا لها من مصادفة حنونة، أصبحت تلك المنطقة عامرة.

تلك الصحراء، بدأت تستقبل كافة العلوم والمعارف على أيدي أبنائها القادمون والمغادرون من وإلى الديار البعيدة، فقد شَهِدتُ مع إخوتي تطورات كبيرة في المبنى الذي نعيش فيه، مبنى عائلتي الكبير من الإسمنت المخلوط مع حبات الصحراء العتيقة. وقد سمعت من بعض العاملين عن مدى جمال تلك المنطقة وحداثة مبانيها وتصاميمها التي تحمل تضاداً بين عبق الماضي الخارج من حبات رمالها وهوائها، إلى الاسمنت الأصم الذي نُقش بالأحجار المُزينة والألوان المبهجة. أحاديث لتطورات أنعشت قلب الجزيرة العربية الذي بدأ ينبض حُباً للحياة، لقلب المملكة العربية السعودية، مدينة الرياض.

 

Tuesday, July 6, 2021

مركون - قصة قصيرة

    أخذت اليدين ذات التعرجات الكثيرة والعروق البارزة، ذلك الجهاز المركون على الطاولة في زاوية غُرفة المعيشة، لتحمله بحنان إلى الكرسي المجاور. حرّكت الأنامل الدافئة القرص الدائري على الجانب الأيمن للجهاز بثلاث دورات متتالية حتى بدأ الصوت يصدح من ذلك الجهاز، بتلاوة هادئة عطرة من آيات القرآن الكريم، قبل أن يحين موعد أذان العصر. كان قُرب جهاز المذياع، ساعةٌ ذكية تحمل في أحشائها الكثير من المحتويات العصرية التي تضاهي في قُدرتها جهاز التلفاز والهاتف المنزلي والمذياع الهرم في غُرفة المعيشة، وُضعت على الطاولة الصغيرة المُقابلة للكرسي الخشبي المحشو بالإسفنج المريح. وبعد آذان العصر الذي علا أرجاء صالة المعيشة، أُغلق المذياع، ورحل صاحبه مُتجهاً كعادته إلى المسجد القريب من البيت. في تلك الأثناء عمّ الهدوء أرجاء غُرفة المعيشة، فكُل الساكنين في هذا البيت اتجهوا لغرفهم للصلاة والراحة قبل وقت الاجتماع على قهوة العصر بعد نصف ساعة من موعد الأذان. 
    بدأت الساعة حديثها مُرحبةً بجموع الأشياء حولها بفخر، قائلة: يسرني التعرف إليكم أهل البيت، أعرفكم بنفسي، ساعة تكنولوجية حديثة الإصدار بدأ بارتدائي الجد سالم بالأمس بعد أن أهداه حفيده الأصغر والمسمى على اسمه أيضاً سالم. ردّ المذياع السلام بوقار وبدأ يُعرّف الساعة على بقية الأجهزة، ومنها هاتف البيت والتلفاز. ضحكت الساعة باستهزاء حينما سمعت الهاتف يتحدّث عن وظيفته في هذا البيت، مما جعل الهاتف يعود لصمته الطويل حُزناً على جيل الاتصالات الجديد. قالت الساعة لهاتف البيت بكبرياء: أيها الشيخ الكبير، ألا زلت تعتقد أنك تعمل بعمل يجعل حياة الناس أيسر وأسهل؟ إن كنت كذلك، فاسمح لي والحقيقة يجب أن تُقال، أنا ساعة يد ويمكنني أن أعمل عملك أضعافاً مضاعفة! استرح في مكانك كتحفة أثرية، ودع لنا نحن الصغار مجالاً العمل! رد التلفاز على ساعة اليد قائلاً: ساعة اليد، تمهلي ولا تستهيني بقدرة هاتف البيت، فقد شهدت بقدومي لهذا البيت في أول يوم عمل لي، عمله الرائع ليلاً ونهارا، لم يكن أحد يستطيع أن يتخلى عن خدماته! فلا تغتري بقدراتك يا صغيرة، فهو قد عمل وأدّى وأخلص، حتى أصبح الآن مُرتاحاً في ركنه شامخاً بتاريخ عمل عريق. 
   أخرج المذياع تنهيدة حزينة اختلطت معها المشاعر بين اهتمام وحُب، ليشارك في الحوار قائلاً: ابنتي الصغيرة ساعة اليد، أنظري إلىّ. لقد بلغت آخر عمري ولا زلت أقدم للجد سالم خدماتي رغم تعبي وهواني، فحينما يحملني بيده ويحرك أقراصي للعمل، أشعر في يديه حناناً كبيراً لسنوات قضيناها أنا وأنامله معاً، نُقلب العالم بأقراصي بين أخبار وأشعار وأذكار، وقتها لم يكن لهاتف البيت والتلفاز وجود هنا! انظري إليّ جيداً، رغم تلك السنين ولازال يُقدّر عملي، فالعبرة بُنيتي الجميلة النشيطة أنّك ستكونين يوماً مكاننا، عجوزٌ أدت أعمالها بكل تفاني، وتتحولين إلى جهاز مركون، لن تُعطيك التكنولوجيا الأحدث وقتها مجالاً إلا أن تصبحي تحفة فنية فريدة بتاريخ عمل عريق. 
    أخرجت الساعة أصوات بتنبيهات عبّرت عن أسفها الشديد لقلّة بصيرتها وشغفها الأناني للعمل بأحدث ما جُهّزت به، واعتذرت للأجهزة العتيقة في صالة المعيشة، قائلة: تسرّعت بالحكم، ونسيت رُغم تطوري وحداثتي بأنّ كُل الأشياء مصيرها الهوان والركون! أجاب المذياع: نعم، فهذا حال الدُّنيا ليس مع الإنسان فحسب، بل كُل شيء، أتعلمين بأني علمت بقدومك منذ الأمس، وقد سمعت من الحفيد سالم، أنك تستطيعين أن تعملي عملي! ردت الساعة بحماس قائلة: نعم، فلدي مذياع إلكتروني. ضحك المذياع مُمازحاً بقية الأجهزة، قائلاً: وأخيراً سأرتاح وأعود لحالة الركون والتأمل رغم حُبي الشديد لأنامل الجد العزيز سالم. استكملت الأشياء حديثها حتى حان وقت القهوة واجتمع أهل بيت الجد في صالة المعيشة، يتناقشون حول عمل الساعة الإلكترونية الجديدة التي وُضعت على يد الجد سالم.
مذياع الأجداد : لا زال على قيد العمل

Thursday, July 1, 2021

خاطرة في رحلة البيت العتيق

    حلقت الطائرة وحلق قلبي بين رجاء القبول وفُسحةالأمل. كانت الغيوم في السماء تتكاثر شيئاً فشيئاً كلما اتجهت الطائرة بعيداً، وكأنها تحتشد في جموعٌ غفيرة، ترحّبّ بعودتي بعد مُدة احتجزني فيها الوباء عن فُسحة السماء. كان الرفيق الأكثر لُطفاً بمشاعري المُبعثرة، كتابٌ أتممتُ قراءته في العشر الأواخر من رمضان، أخذته معي لأسترجع حنان كلماته ورقّتها على قلبي المُضطرب. كُنت أتساءل: كيف لي أن أترك الجميع وأغادر في زمنٍ بات من الجنون الخروج لساحات الحياة؟ تلك الساحات التي تبدلت أجواؤها برائحة المرض والموت، حينما تسرّبت في بدايات عام 2020.
     لم أكن لألجأ لإجراءات مُعقدة وأموال هادرة في ظل موجة الوباء اللامتناهية لأحلّق في السماء التي اكتظت بأمنيات الناس على الأرض، إلا أن حنيناً بات يُقطّع أوتار قلبي بحدّة المشاعر التي اختلطت مع زحام الهموم وثقلها المتراكم على القلب. لقد تغيّر الكثير من الناس، حتى بُتُّ لا أعرف من هم؟ كيف لهذه الجائحة أن تُعرّي الناس لمعادنهم الحقيقة؟ كيف كُنت لا أرى إلا ما يُرى؟ كيف لنا أن نتغير في لحظات زمان المحن والفتن! وما أقساه من تغيير لم نستعد له. بعد إجراءات السفر الطويلة في التحقيقات الوبائية ما بين أخذ لقاح وفحص سلامة، دخلت لأم القُرى مع ابن أختي، مُحملين بأثقال الهموم متعطشين لسجود طويل، تسقط معه كُل تفاهات الحياة التي تركتنا في قاع الوباء مأمورة بابتلاءٍ حلّ من السماء.
    كان ارتداء السوار الخاص بالمعتمرين أجمل وأبهى من أساور وحُلي الدُّنيا كُلها، أنا التي تعشق الجمال والزينة، لم أرَ أجمل من ذلك السوار في عيني، حينما استشعر قلبي عِظم النعمة التي أنعمها الله عليّ من بين ملايين الناس التي ترجو زيارة البيت العتيق. سُوارٌ رتّب المشاعر لتصطف بترتيب عجيب وتختفي فجأة! في لحظة رؤية البيت العتيق بناظري الذي غسلته دموع الفرح. لما كُل هذا الفرح لبيتٍ من حجر؟ أتساءل لتأتي الإجابة مُباشرة: تاريخٌ عريق ومكان اختصّه الله ليكون جاذباً كالمغناطيس مُخلصاً لكل الهموم والغموم، فيأخذها ويصقلها لتعود على هيئة فرح وطمأنينة تحت غيمة غامرة لتهطل بأمطار الإيمان المتدفقة في العروق المجهدة.
    كان الطواف حول البيت العتيق في منتصف الليل وهلال شهر شوّال يعلو فوق المآذن، سكينة وجمال في ليلة كُتبت لي فيها حياة جديدة، أخذت فيها عهداً مع الله لأتغير للأفضل تحت راية التوحيد ومبدأ الأخلاق الحميدة التي بُعث لأجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. سجدةً تلتها سجدات، انحنت معها الهموم لتنكسر كعصاة قديمة اهترأ منتصفها حتى لان وانقسم لنصفين، سقطا ليتحولا رماداً مُبعثراً في الهواء بلا عودة. أنا التي دار بها الزمان بتغير الأصحاب والأحباب، أصبح لي ملك الملوك جلّ جلاله مؤنساً كريماً في تقبّل مخلوقة صغيرة ليس لها شيء في أهل السماء، شعرت حينها بأن كُل جرح التام وكلّ غصت اختفت، وكل حزنٍ تبدد.
    استشعرها معي حينما تختلي في صلاتك ميقناً بقرب الله لك، فهل تساءلت يوماً: من هو الله؟ إنّه سُبحانه أكبر من الوصف، فكيف لك أن لا تهرع إلى الصلاة وهو يقبل أن تفدِ عليه أكثر حتى من 5 مرات مفروضة في اليوم والليلة! دون أن يمّل منك سُبحانه، تأملها جيداً، حينها ستُدرك قيمة الله، ويفنى كُل ألم وحزن وظلم وغدر والكثير من هموم وغموم الحياة الدنيا الزائلة الفانية. عُدت بعد أيام، إلى حياتي الطبيعية بين أهلي وأحبابي ووطني، عُدت رغم الوباء وظروف الجائحة، مختلفة، فقد أزهر قلبي وغلظ عودي واخضرت أغصاني. أصبحتُ شجرةً عطاؤها لله وفي الله وإلى الله، وما أجمل الله. كان ذلك بعد أن أكرمني الله بقبولٌ حسن، أسأل الله أن يدوم ويتجدد. ولم يكن ذلك إلا توفيقاً بفضل الله ثم أولئك الصالحين الذي يسعون في الأرض صلاحاً وأثراً خالداً بالخير.


 - رفيق السفّر: كتاب لأنك الله للمؤلف علي الفيفي

Saturday, June 19, 2021

الجُمعة والعائلة

    طابور سيارات طويل، وفي كُل سيارة أطفال تحملهم مشاعر الفرح بعيداً عن أخبار الوباء الذي جعلهم بين الجدران الأربعة لمدة عام ونصف. كانت فكرة الاستمتاع مع صغار العائلة، فكرةً تحمل مشاعر الزمن الجميل، زمن النعم التي لا تُعد ولا تُحصى، وكم كانت يسيرةً آنذاك، قبل أن يُعلن عن دخول الوباء إلى البلاد. رغم الكمامات التي علت الوجوه، والأيادي التي أخذت في كل خطوة نصيبها من التعقيم، إلا أن شعور الحياة الطبيعية كان عامراً في أرجاء مركز عبدالله السالم الثقافي.
     في كل بُقعة من أرجاء المركز عائلة، يقفز أطفالها بين الألعاب التعليمية ومشاهد البرامج الثقافية مع كل تُحفة علمية أو تجربة مسلية. نشاط الأطفال أهدى القلوب على أرض المتحف شُحنات أمان ورضا رغم ما يعم العالم من فوضى الوباء. كم جميل أن ترى الأطفال يمرحون ويتعلمون من الحياة رغم صعوبة الزمان الذي يمرون به! منظر العائلات كان الجزء الأهم الذى رسى في وجدان الذاكرة، ليُحيي نعمة الانتماء والاحتفاء.
 نعم الله علينا كثيرة، تأمل للطفل الذي يولد، لتلك الروح التي احتواها الجسد،الذي اختيرت له إلى أجل مسمى. جاءت تؤدى دورها على الأرض. تلك الأجساد الحاضنة في ذاتها تحتاج إلى المجتمع الحاضن بكل مافيه من أمان وحُب، إلى مجتمع العائلة، كما يحتوي يوم الجُمعة في هدوءه وبركته سائر الأيام.


Thursday, June 17, 2021

خواطر من رائحة البُن


رائحة البُن


        جلست على الأريكة البُنية المصنوعة من الجلد، تنظر عبر النافذة  الكبيرة، على يسار الأريكة الفاخرة، إلى العالم الخارجي إلى الشارع المُقابل للمقهى الهادئ الذي أصبح أعز الأصدقاء، بعد أن اجتاح الوباء فصول الدراسة التي  كانت حياة الصباح. أخذت كوب القهوة تستمتع برائحة البُن الذي تطايرت رائحته في الهواء مع البخار الدافئ الخارج من كوب الفخار الأحمر، ترتشف ما تبقى من طعم الصباح.

        وفي لحظات التأمل الصباحية تساؤلات تملأ الوجدان. تتساءل في أعماقها بصمت عن حياة أولئك المشاة في الشارع: أين يذهبون؟ ما الذي يشغل تفكير كل واحد منهم؟ تنظر إلى تلك الكمامات التي تُغطي الوجوه مُخفيةً الكثير من المشاعر التي كانت تُرى على الوجوه العابرة. لم تكن تلك الفتاة مُجرد فتاة تهوى الجلوس في المقاهي فترة الصباح مُتطفلة على العالم من حولها، إنما ما يدفعها للاستيقاظ مُبكراً والتوجه إلى ذلك المقهى الهادىء، شغف المعرفة عن معنى الحياة، معنى تحولات الحياة التي لا تنتهي من المُفاجآت.

  أبعدت ناظرها عن النافذة لترى تلك الأوراق المصفوفة في الملف، تلك الأعمال التي لا تنتهي وتستمر حتى بعد رحيلنا عنها! أخذت القلم تُسجل الأفكار التي تطرأ على ما يُستجد في عقلها، تحث نفسها في كُل صباح على إنهاء الأعمال المتراكمة.  تتساءل مُجدداً قائلة: "كم كانت أيام العمل في المكتب رتيبة! حتى غدت اليوم ذكرى أتطلع أن تعود إلى طبيعتها، ورغم رتابتها إلا أن سماع أصوات الناس حولي حياة، افتقدها كثيراً في زمن الوباء والتباعد الاجتماعي، أفتقد وجوه الطلبة وتعابيرهم، إلى قصصهم الخيالية والأعذار التي لا تنتهي، أفتقد الحياة الصاخبة رغم عشقي لحياة الهدوء!".



    
    

كوب الفخار الأحمر
    
عبر تلك النافذة حكايات ترويها تعابير البشر
    




Monday, December 14, 2020

تساؤلات في صميم القدر



 

تساؤلات في صميم القدر


     جلست على كرسي بين أشجار النخيل، تنظر لامتداد البحر أمامها، وطيور النحام مجتمعة على الشاطئ. امتداد البحر وزُرقة السماء الصافية، جعل ذلك الضيق الجاثم على صدرها يتسع شيئاً فشيئا حتى رحل. لم تكن تعلم أن اختبارات الدنيا قاسية إلى هذا الحد، الذي يجعلها تشعر بالوحدة وسط حشود الناس وفُسحة الحياة.

    كانت تتساءل دائماً بصمت في قلبها، تلك العضلة المليئة بالحياة، بالمشاعر والحكايات. تتساءل: عن حكمة التأخير لكل شيء في حياتها، تُردد باسم الله الحكيم العليم، تهدّأ عاصفة التساؤلات التي أخذت تشتد مع الأيام. رغم إيمانها بالله وقدرته، إلا أن شدة الابتلاءات، أخذت تُفكك روابط الإيمان المُنعقدة على قلبها! تحاول جاهدةً بالدعاء والصبر تثبيتها.

     أخذت الأسئلة تنسل شيئاً فشيئا من تلك الروابط المُنفكة اهتراءً من شدّة الألم، فالزمان يمضي بلا توقف، والشباب يرحل بلا عودة، ولازالت الأمنيات تصطف في طريق تحقيقها مزدحمة على عتبات باب الأمل. كانت تلك الأسئلة العاصفة تعصر القلب، حتى بدا أفق السماء يتلون بألوان الغروب والشمس تُعلن رحيلها بخجل وسط الغيوم المُتفرقة في موضع الغروب.

    



    




عامود 20 - قصة قصيرة

       في مدينتي الصحراوية في قلب الجزيرة العربية ولدت عام  1983 . ومنذ أن وُجدت على هذه الدُّنيا لم يتغير طولي، الذي يصل إلى أكثر من  6  أم...