Thursday, June 17, 2021

خواطر من رائحة البُن


رائحة البُن


        جلست على الأريكة البُنية المصنوعة من الجلد، تنظر عبر النافذة  الكبيرة، على يسار الأريكة الفاخرة، إلى العالم الخارجي إلى الشارع المُقابل للمقهى الهادئ الذي أصبح أعز الأصدقاء، بعد أن اجتاح الوباء فصول الدراسة التي  كانت حياة الصباح. أخذت كوب القهوة تستمتع برائحة البُن الذي تطايرت رائحته في الهواء مع البخار الدافئ الخارج من كوب الفخار الأحمر، ترتشف ما تبقى من طعم الصباح.

        وفي لحظات التأمل الصباحية تساؤلات تملأ الوجدان. تتساءل في أعماقها بصمت عن حياة أولئك المشاة في الشارع: أين يذهبون؟ ما الذي يشغل تفكير كل واحد منهم؟ تنظر إلى تلك الكمامات التي تُغطي الوجوه مُخفيةً الكثير من المشاعر التي كانت تُرى على الوجوه العابرة. لم تكن تلك الفتاة مُجرد فتاة تهوى الجلوس في المقاهي فترة الصباح مُتطفلة على العالم من حولها، إنما ما يدفعها للاستيقاظ مُبكراً والتوجه إلى ذلك المقهى الهادىء، شغف المعرفة عن معنى الحياة، معنى تحولات الحياة التي لا تنتهي من المُفاجآت.

  أبعدت ناظرها عن النافذة لترى تلك الأوراق المصفوفة في الملف، تلك الأعمال التي لا تنتهي وتستمر حتى بعد رحيلنا عنها! أخذت القلم تُسجل الأفكار التي تطرأ على ما يُستجد في عقلها، تحث نفسها في كُل صباح على إنهاء الأعمال المتراكمة.  تتساءل مُجدداً قائلة: "كم كانت أيام العمل في المكتب رتيبة! حتى غدت اليوم ذكرى أتطلع أن تعود إلى طبيعتها، ورغم رتابتها إلا أن سماع أصوات الناس حولي حياة، افتقدها كثيراً في زمن الوباء والتباعد الاجتماعي، أفتقد وجوه الطلبة وتعابيرهم، إلى قصصهم الخيالية والأعذار التي لا تنتهي، أفتقد الحياة الصاخبة رغم عشقي لحياة الهدوء!".



    
    

كوب الفخار الأحمر
    
عبر تلك النافذة حكايات ترويها تعابير البشر
    




No comments:

Post a Comment

عامود 20 - قصة قصيرة

       في مدينتي الصحراوية في قلب الجزيرة العربية ولدت عام  1983 . ومنذ أن وُجدت على هذه الدُّنيا لم يتغير طولي، الذي يصل إلى أكثر من  6  أم...