Saturday, June 19, 2021

الجُمعة والعائلة

    طابور سيارات طويل، وفي كُل سيارة أطفال تحملهم مشاعر الفرح بعيداً عن أخبار الوباء الذي جعلهم بين الجدران الأربعة لمدة عام ونصف. كانت فكرة الاستمتاع مع صغار العائلة، فكرةً تحمل مشاعر الزمن الجميل، زمن النعم التي لا تُعد ولا تُحصى، وكم كانت يسيرةً آنذاك، قبل أن يُعلن عن دخول الوباء إلى البلاد. رغم الكمامات التي علت الوجوه، والأيادي التي أخذت في كل خطوة نصيبها من التعقيم، إلا أن شعور الحياة الطبيعية كان عامراً في أرجاء مركز عبدالله السالم الثقافي.
     في كل بُقعة من أرجاء المركز عائلة، يقفز أطفالها بين الألعاب التعليمية ومشاهد البرامج الثقافية مع كل تُحفة علمية أو تجربة مسلية. نشاط الأطفال أهدى القلوب على أرض المتحف شُحنات أمان ورضا رغم ما يعم العالم من فوضى الوباء. كم جميل أن ترى الأطفال يمرحون ويتعلمون من الحياة رغم صعوبة الزمان الذي يمرون به! منظر العائلات كان الجزء الأهم الذى رسى في وجدان الذاكرة، ليُحيي نعمة الانتماء والاحتفاء.
 نعم الله علينا كثيرة، تأمل للطفل الذي يولد، لتلك الروح التي احتواها الجسد،الذي اختيرت له إلى أجل مسمى. جاءت تؤدى دورها على الأرض. تلك الأجساد الحاضنة في ذاتها تحتاج إلى المجتمع الحاضن بكل مافيه من أمان وحُب، إلى مجتمع العائلة، كما يحتوي يوم الجُمعة في هدوءه وبركته سائر الأيام.


Thursday, June 17, 2021

خواطر من رائحة البُن


رائحة البُن


        جلست على الأريكة البُنية المصنوعة من الجلد، تنظر عبر النافذة  الكبيرة، على يسار الأريكة الفاخرة، إلى العالم الخارجي إلى الشارع المُقابل للمقهى الهادئ الذي أصبح أعز الأصدقاء، بعد أن اجتاح الوباء فصول الدراسة التي  كانت حياة الصباح. أخذت كوب القهوة تستمتع برائحة البُن الذي تطايرت رائحته في الهواء مع البخار الدافئ الخارج من كوب الفخار الأحمر، ترتشف ما تبقى من طعم الصباح.

        وفي لحظات التأمل الصباحية تساؤلات تملأ الوجدان. تتساءل في أعماقها بصمت عن حياة أولئك المشاة في الشارع: أين يذهبون؟ ما الذي يشغل تفكير كل واحد منهم؟ تنظر إلى تلك الكمامات التي تُغطي الوجوه مُخفيةً الكثير من المشاعر التي كانت تُرى على الوجوه العابرة. لم تكن تلك الفتاة مُجرد فتاة تهوى الجلوس في المقاهي فترة الصباح مُتطفلة على العالم من حولها، إنما ما يدفعها للاستيقاظ مُبكراً والتوجه إلى ذلك المقهى الهادىء، شغف المعرفة عن معنى الحياة، معنى تحولات الحياة التي لا تنتهي من المُفاجآت.

  أبعدت ناظرها عن النافذة لترى تلك الأوراق المصفوفة في الملف، تلك الأعمال التي لا تنتهي وتستمر حتى بعد رحيلنا عنها! أخذت القلم تُسجل الأفكار التي تطرأ على ما يُستجد في عقلها، تحث نفسها في كُل صباح على إنهاء الأعمال المتراكمة.  تتساءل مُجدداً قائلة: "كم كانت أيام العمل في المكتب رتيبة! حتى غدت اليوم ذكرى أتطلع أن تعود إلى طبيعتها، ورغم رتابتها إلا أن سماع أصوات الناس حولي حياة، افتقدها كثيراً في زمن الوباء والتباعد الاجتماعي، أفتقد وجوه الطلبة وتعابيرهم، إلى قصصهم الخيالية والأعذار التي لا تنتهي، أفتقد الحياة الصاخبة رغم عشقي لحياة الهدوء!".



    
    

كوب الفخار الأحمر
    
عبر تلك النافذة حكايات ترويها تعابير البشر
    




عامود 20 - قصة قصيرة

       في مدينتي الصحراوية في قلب الجزيرة العربية ولدت عام  1983 . ومنذ أن وُجدت على هذه الدُّنيا لم يتغير طولي، الذي يصل إلى أكثر من  6  أم...